حسن ابراهيم حسن
393
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
نعمة لا كفر ملة « 1 » ، وإن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى إحداثا وإبداعا ومكتسبة للعبد حقيقة لا مجازا ، ولم يعتبروا أوامر اللّه ونواهيه موجهة إلى المؤمن فحسب ، بل أن الكافر مطالب بها أيضا ، وليس في القرآن تخصيص الأمر أو النهى بواحد منهما ، وهم جماعة متفرقون في مذاهبهم « 2 » . ومن فرق الخوارج أيضا الصفرية : وهم أصحاب زياد بن الأصفر ، وهو لا يكفر الذين قعدوا عن القتال ما داموا متفقين في الدين والاعتقاد ، وقال إن التقية جائزة في القول دون العمل ولم بحكم بقتل أطفال المشركين ولا بتكفيرهم أو تخليدهم في النار ، وفرق بين الكبائر التي يلزم فيها والتي لاحد عليها « 3 » ، فلم يكفر مرتكب الأولى « 4 » ، إنما كفر مرتكب الثانية « 5 » . هؤلاء هم أشهر فرق الخوارج . وإن الناظر إلى مذاهبهم ليجد أنهم قد اشتطوا جميعا في الحكم على مخالفيهم حتى ساووا بيتهم وبين الكفار وعبدة الأوثان فلا عجب إذا اشتطوا في حربهم وبذلوا نفوسهم في سبيل الذود عن مبادئهم . وقد ضربوا المثل في الشجاعة النادرة والبطولة الفذة ، وشغلوا - كما رأينا -
--> ( 1 ) أي أنه مؤمن باللّه وبوحدانيته وبالرسول ، ولكنه مقصر في شكر نعمة اللّه عليه فهو كافر فضل اللّه عليه وجاحد له وإلا لما ارتكب ما نهاه عنه اللّه . ( 2 ) هم أربع فرق : الحفصية والحارثية واليزيدية وأصحاب طاعة لا يراد بها اللّه ( أي من يرون أن النفاق والرياء في طاعة اللّه لا يكفر ) . غير أنهم أجمعوا على أمور منها ما ذكرنا : ومنها القول بإمامة عبد اللّه بن اباض ، وبأن كفار هذه الأمة أو كفار أهل القبلة ( ويعنون مخالفيهم من المسلمين ) ليسوا مشركين وليسوا مؤمنين ، ولكنهم كفار ( أي كفر وابنعمة اللّه وجحدوها ولو أنهم مؤمنون بألوهيته ) ، وأجازوا شهادة هؤلاء عليهم في القضايا ( الفرق بين الفرق ص 82 - 83 ) . ( 3 ) لعظم قدرها وفظاعة الجريمة فيها حتى لا يكفر عن الإنسان سيئتها أي عقوبة في الدنيا ، ومثلوا لهذا النوع من الكبائر بترك الصلاة . ( 4 ) قالوا لا يصح أن يسمى إلا باسم الحد الذي يوقع عليه . فإذا سرق أو قذف قيل إنه سارق أو قاذف ، ولا يصح أن يسمى كافرا أو مشركا . ( 5 ) روى الشهرستاني أن زيادا ( إمامهم ) قال : الشرك شركان : شرك هو طاعة الشيطان وشرك هو عبادة الأوثان ، والكفر كفران : كفر بالنعمة ، وكفر بإنكار الربوبية ، والبراءة براءتان : براءة من أهل الحدود ( هم من يرتكبون جريمة السرقة أو جريمة الزنا أو القذف . . . ( وهي سنة وبراءة من أهل الجحود وهي فريضة ( ج 1 ص 184 - 185 ) .